السيد علي الطباطبائي
86
رياض المسائل ( ط . ق )
لنفي النشر عن لبن الزنى من مفهوم الصحيح وغيره ومال إليه بعض المتأخرين لذلك ولا يبعد جعل الشهرة العظيمة كاشتراكها مع المنكوحة بالمناكحة الصحيحة في أغلب الأحكام الشرعية قرينة لإدخالها في إطلاق الأدلة ويمكن نقض أدلته بمثلها في جانب الحرمة بمعارضة أصالة الإباحة بأصالة الحرمة السابقة على المناكحة ومنع العموم فيما دل على إباحة نكاح النسوة لانصرافه إلى غير الشبهة لندرتها وبعد التعارض يرجع إلى الترجيح ولا ريب أنه من جهة الشهرة مع أصالة الحرمة وبعد تسليم التساوي الموجب للتساقط يحتاج الإباحة إلى دلالة فتأمل جدا وسيأتي الجواب عن الصحيح وغيره وكيف كان فالعمل على المشهور إن أمكن وإلا فيحتاط بالطلاق ونحوه وعلى تقدير الأشهر يختص النشر بمن اختصت به فلا نشر في الآخر لإلحاقه بالزنى الغير الناشر ويعتبر مع صحة النكاح صدور اللبن عن ذات حمل أو ولد بالنكاح المزبور فلو در اللبن من الخالية منهما لم يعتبر وإن كانت منكوحة نكاحا صحيحا للأصل وعدم شمول أدلة النشر لمثله مع دعوى الإجماع صريحا وعدم الخلاف فيه ظاهرا وخصوص الموثق عن امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت جارية وغلاما بذلك اللبن هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاعة قال لا ومنه يظهر وجه عدم اعتبار الدر من دون نكاح فإنه بطريق أولى أو منه ولكن كان من زنا فإنه لم ينشر حرمة مع دعوى الإجماع هنا أيضا بل لعله ظاهر وربما استدل له بالصحيح عن لبن الفحل قال ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام وفيه نظر لاحتمال الورود مورد الغالب مع عدم اشتراط كون المرضعة زوجة لصاحب اللبن بل يكفي كونها مملوكة أو موطوءة شبهة أو متعة مع عدم صدق امرأتك المتبادر منها الزوجة الدائمة على المذكورات فالعمدة هو الإجماع وفي اشتراط الولادة أم الاكتفاء بالحمل قولان أصحهما وأشهرهما كما قيل الأول وفاقا للتحرير والتذكرة والنهاية وحكي عن السرائر والخلاف والغنية مدعين الإجماع عليه وهو الحجة مع الأصل وفقد المخصص لعدم انصراف الإطلاق إليه للندرة وخصوص الموثق المتقدم ونحوه الخبر عن امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت ذكرانا وإناثا أتحرم بذلك ما تحرم من الرضاع فقال لا خلافا للقواعد والمسالك وظاهر الروضة والمحكي عن المصنف وموضع من المبسوط فالثاني للعموم وهو ضعيف ولا يشترط البقاء على الحبالة فلو طلقها أو مات عنها وهي حامل أو مرضع فأرضعت ولدا رضعة ناشرة للحرمة نشر الحرمة كما لو كانت في حبالة وإن تزوجت بغيره مطلقا حملت منه أم لا بقي اللبن بحاله أم زاد بعد انقطاع العموم مع دعوى الإجماع عليه إلا أن تلد منه وترضع بلبنها المستمر إلى الولادة فلا تنشر الحرمة في حق من خرجت من حبالته وفي التذكرة الإجماع عليه من الكل وكذا لو حبلت منه وانقطع اللبن انقطاعا بينا ثم يعود في وقت يمكن أن يكون للثاني فلا تنشر حرمة في الأول كما نسب إلى الأصحاب وفي نشره لها في الثاني الخلاف المتقدم والأصح العدم كما تقدم ويعتبر في النشر حياة المرضعة وفاقا كما يظهر من التذكرة والصيمري فلو ماتت في أثناء الرضاع فأكمل النصاب ميتة لم تنشر حرمة وإن تناوله إطلاق العبارة وصدق عليه اسم الرضاع حملا له كإطلاق الأدلة على الأفراد المعهودة المتعارفة وهو إرضاع الحية ودلالة الأدلة اللفظية على الإرضاع بالاختيار كقوله تعالى وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ مع أصالة الإباحة [ الثاني الكمية ] الثاني الكمية معتبرة بإجماع الطائفة خلافا للمحكي عن مالك وأبي حنيفة فالرضعة الحاصلة بأقل المسمى غير كافية وهي تعتبر على الأشهر الأظهر بأمور ثلاثة أما ما أنبت اللحم وشد العظم وهو تقدير بالأثر المترتب عليه ولا خلاف في اعتباره بين الطائفة بل صرح بالإجماع عليه جماعة للنصوص المستفيضة منها الصحيح قلت ما يحرم من الرضاع قال ما أنبت اللحم وشد العظم قلت فيحرم وعشر رضعات قال لا لأنه لا ينبت اللحم ولا يشد العظم والمستفاد منه كغيره اعتبار الأمرين معا وهو ظاهر الأكثر وفي اللمعة الاكتفاء بأحدهما ولعله للصحيحين لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم والدم وهو قوي إن لم يتلازما وإلا فلا ثمرة للخلاف والمرجع فيهما بناء على كونهما أصلين برأسهما إلى أهل الخبرة ولا ريب في اشتراط عدالة المخبر وفي اشتراط التعدد إشكال وفي عدمه احتمال قوي إلا أن الأشهر الأول ثم إن حصر التحريم بالرضاع في الأخبار في الأمرين مع التعليل لعدم النشر بالعشر بعدمهما في الصحيح الأول يعرب عن كونهما الأصل في ثبوت النشر وكون الأمرين الآتيين علامتين لهما كما هو أظهر الأقوال محكي عن جدي المجلسي واختاره الفاضل الهندي وهو ظاهر الاستبصار وقيل إنهما والأمرين الآتيين كل منها أصول وقيل الأصل هو العدد وإنما يعتبر الآخران عند عدم الانضباط بالعدد كما عن المبسوط ولا دليل عليهما أو رضاع يوم وليلة بحيث يشرب كلما أراد حتى يروى ويصدر مطلقا كما عن المشهور أو بشرط عدم انضباط العدد كما عن المبسوط والتذكرة كما تقدم ومظهر الثمرة نقصان العدد في اليوم والليلة كأن رضع فيهما سبعة أو ثمانية فينشر على الأول ولا على الثاني ويدفعه إطلاق المستند وهو الموثق لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متوالية من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها الحديث ولا يقدح قصور السند عن الصحة بعد اعتباره بالموثقية والاعتضاد بعمل الطائفة والإجماعات المنقولة ثم إنه لا فرق بين اليوم الطويل وغيره لانجباره بالليلة أبدا وفي الاكتفاء بالملفق منهما لو ابتدأ في أثناء أحدهما إشكال من الشك في صدق الشرط ومن تحقق المعنى ولعل الأول أظهر اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن فتأمل جدا أو خمس عشر رضعة متوالية على الأصح كما يأتي ولا حكم لما دون العشر رضعات إجماعا في الرضعة القاصرة وعلى الأشهر الأظهر مطلقا للنصوص المتقدمة والآتية المعتضدة بعمل الطائفة خلافا للإسكافي فاكتفى بالرضعة الكاملة للعموم والصحيح المتضمن للمكاتبة إلى أبي الحسن ع يسأله عما يحرم من الرضاع فكتب قليله وكثيره حرام ونحوه الخبر الذي رواته من العامة وهو ضعيف لتخصيص العموم بما تقدم وعدم مكافأة الصحيح له فضلا عن غيره مع متروكية ظاهره لصدق القليل على الرضعة الغير الكاملة ولا يقول بها ولا يبعد حملهما على التقية من مذهب مالك وأبي حنيفة بل نسبه الشيخ إلى جميع العامة ويؤيده كون الأول مكاتبة ورواة الثانية من العامة فلا يترك بمثلهما شيء مما تقدم من المستفيضة المعتضدة بعمل الطائفة كما لا يترك بما دل على اعتبار الحولين كالصحيحين